الراغب الأصفهاني
213
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقفّ بكفّه سبعين منها * من البيض المنقشة الصلاب حدّ السرقة قال اللّه تبارك وتعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يقطع السارق في ربع دينار . وروي لا قطع إلّا في عشرة وقال أيضا لا قطع في ثمر ولا كثر « 2 » . وروى جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس على المختلس والمنتهب والخائن . وأتى صفوان حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجل قد سرق رداءه فأمر بقطعه قال صفوان أتقطعه في ردائي ؟ قال : نعم . قال : قد تصدقت به عليه . قال : هلا قبل أن تأتيني به . وأتى معاوية رضي اللّه عنه بسارق فأمر بقطعه فجاءته أمه وسألته أن يعفو عنه فقالت : هو واحدي وكاسبي فقال إنّه حدّ من حدود اللّه تعالى لا نقدر على إبطاله . فقالت : اجعله بعض ذنوبك التي تستغفر اللّه منها فأمر بتخليته . ردّ ذاعر بحيلة أقبل واصل في رفقة فأحسوا بخوارج ، فقال لأصحابه : دعوهم لي . فخرج إليهم فقالوا له : ما أنتم ؟ قال : مشركون مستجيرون بكم يا قوم . قالوا : قد أجرناكم . فقالوا : علّمونا فعلّموهم الأحكام . فقال : إن اللّه تعالى يقول : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ « 3 » فأبلغونا مأمنا . فقالوا : هذا لكم فساروا معهم حتى أبلغوهم . وكان الخوارج حين دخلوا الكوفة فانتهوا إلى أبي حنيفة رضي اللّه عنه فانتضوا سيوفهم ، فقالوا : يا عدوّ اللّه ما أحد منا إلّا وقتلك عنده أحب إليه من عبادة سبعين سنة قد جئناك بمسألتين إن أجبت عنهما وإلا أرقنا دمك . فقال : أنصفوني اغمدوا السيوف فإن بريقها يهولني ، فأبوا . فقال : تكلموا . فقالوا : جنازتان على باب المسجد إحداهما جنازة شارب خمر شربها فمات فيها غرقا ، والأخرى جنازة زانية حبلت وشربت دواء فقتلت جنينها وماتت . فقال : أمن النصارى كانا أم من اليهود ؟ قالوا : لا . قال : فمن أي الملل كانا ؟ قالوا : ممّن يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . قال : فما يشهدان به أمن الكفر أم من الإيمان ؟ قالوا : من الإيمان . قال : أقول كما قال نوح عليه السلام في قوم كانوا أعظم جرما منهم ، وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربّي . أو ما قال إبراهيم : فمن تبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم أو ما - قال عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . وأقول ما قال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أعلم الغيب ولا أقول أني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم اللّه خيرا اللّه أعلم بما في أنفسهم أني إذا لمن الظالمين . فألقى القوم
--> ( 1 ) القرآن الكريم : المائدة / 41 . ( 2 ) الكثر : طلع النخل . ( 3 ) القرآن الكريم : التوبة / 6 .